الحمد لله رب العلمين و العاقبة للمتقين و الصلوة و السلام على رسوله محمد و آله و اصحابه اجمعين اما بعد فهذه رسالة في تحقيق الكلمة الشريفة:
لا اله الا الله محمد رسول اللهبحث تقدير خبر لا
فان قلت لا بد من تقدير خبر "لا" فان كان تقديره "لا اله موجود الا الله" لا يفيد عدم امكان اله آخر، و ان كان تقديره "لا اله ممكن الا الله" لا يدل على وجوب (۱) المستثنى و كلاهما باطلان.
قلنا نختار الاول كما هو المشهور في تقدير خبر "لا" و نمنع بطلan تاليه فان عدم امكان اله آخر و ان كان مما يجب ان نعتقده و لكن لا يجب ان تدل كلمة التوحيد على ماهو كذالك، فمن الجائز ان يكتفي (۲) فيها على الدلالة بان ليس في الوجود اله الا الله سبحانه لما هو المقصد والعمدة في هذا المطلب. فان قلت لا حاجة الى اثبات خبر "لا" في لغة بنی تمیم علی مانقله ابن الحاجب من انهم لا يثبتون خبرها، قلنا هو غير معتمد عند المحققين حتى قال الاندلسي:
لا ادرى من اين نقله و لعله قاسه (۳)
و قال:
۱- في النسخ: وجود
۲- في النسخ: اكتفى
۳- في النسخ: مقالته
و الحق ان بنى تميم يحذفونه وجوبا اذا كان جوابa عن السوال و قامت قرينته دالة عليه، و اذا لم تقم فلا يجوز حذفه رأسا اذ لا دليل عليه. فبنو تميم (۱) اذن كاهل الحجاز في ايجاب الاتيان به و الله المستعان (۲) .
سر تحير العقلاء في تحقيق لفظ الله
قال السيد السند في حواشيه على الكشاف : كما تاهت العقلاء في ذاته تعالى وصفاته لا حتجابهما بانوارا لعظمة و الجبروت تحيروا ايضا في لفظ الله كانه انعكس اليه من تلك الانوار اشعة تحيرت بها عين المستبصرين فاختلفوا أسریانی (۳) هو ام عربی، اسم او صفة ، مشتق و مم اشتقاقه و ما اصله او غير مشتق ، علم او غير علم .
قيل اصله اله فحذفت الهمزة و عوض عنها الالف و اللام و لذالك قيل يا الله بالقطع . فان قلت ماشأن هذه الهمزة قطعت في النداء ووصلت في غيره، قلنا انها تجردت للتعويض في النداء (٤) اغنى عن تعريف الالف و اللام و اجريت مجرى الهمزة الاصلية فقطعت و في غير النداء لما لم ينخلع عنه معنى التعريف بالكلية و صلت فافهم . وهو مخصوص بالمعبود بالحق لان الاله في الاصل يقع على كل معبود حقا كان او باطلا ثم غلب على المعبود بالحق.
و قيل اصله الاله حذفت الهمزة لثقلها و اذغم اللام . و اشتقاقه قيل من اله الاهة، و الوهة والوهية یعنی عبد بمعنى تعبد و منه تاله و استاله ای تعبد . و قیل من اله اذا تحير لان العقول تتحير في معرفته . او من الهت الى فلان ای سكنت اليه لان الارواح تسكن الى معرفته . و قيل هو علم لذاته المخصوصة جامد لا
۱- في النسخ: بل بنو تمیم
۲- في النسخ: اعلم
۳- في النسخ: أعبرى
٤- في النسخ: لان تعريف النداء
اشتقاق له لانه يوصف و لايوصف به ولانه لا بد له من اسم تجرى عليه صفاته ولا يصلح له مما يطلق عليه سواه. ولانه لو كان وصفا لم يكن قول لا اله الا الله توحيدا مثل لا اله الا الرحمن فانه لا يمنع لا الشركة. و فيه نظر لان الدلائل المذكورة لا تدل على ثبوت المطلوب(۱).
اما الاول فلانه يدل على نفى الوصفية لا على ثبوت العلمية اذا اسماء الاجناس و لفظ الشئ ايضا كذالك. و كذا الدليل الثانى لا يدل على ثبوت العلمية ايضا كما لا يخفى.
و اما الثالث فلانه يمكن ان يكون من الاوصاف الغالبة بحيث لا يستعمل في غيره و يمنع الشركة من غير ان يكون علما علا انا نقول مثل لا اله الا الرحمن لم لا يجوز ان يكون مفيدا اللتوحيد ايضا لان الرحمن لا يطلق على غيره و لايوصف به سواه و صار كالعلم بحيث يمنع الشركة فيه كما قالوا(۲) فافهم.
و ما قاله القاضي البيضاوى في منع كو نه علما لذاته المخصوصة من ان ذاته من حيث هو بلا اعتبار امر اخر حقيقى او غیره غیر معقول للبشر فلا يمكن ان يدل عليه بلفظ. ففيه نظر لان هذا الوجه لا يتمشى فيما اذا كان الواضع هو الله سبحانه و تعالى كما لا يخفى.
فان قلت ان العلم بالشئ بوجه يغاير العلم بوجه اخر كما هو مختار كثير من العلماء فحينئذ يجوز ان يعلم ذاته المشخصة بوجه كالواجب لذاته او المعبود بالحق و وضع الله (۳) للذات المعلومة بهذا الوجه فيدل هذا اللفظ عليه. قلت لا بد في هذا الوضع من العلم بخصوصيته الذات بحيث يمنع الشركة و اما العلم بالشئ بالوجه الاعم و المفهوم الكلى فلا يكفي في هذا المطلب فتامل فانه دقيق و الله المستعان.
۱- في النسخ: المطلب
۲- في النسخ: ترى
۳- في النسخ: وضع لفظ الله
لطائف عجيبية في لفظة الجلالة
قال بعض المحققين من لطائف لفظ الله انك اذا لم تلفظ بالهمزة بقى الله وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ فان تركت من هذه البقية اللام بقیت على صورة له "لَهُ مَا فِي السَّمَواتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ" . فان تركت اللام الباقية ايضا بقى الهاء المضمومة من هو " لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ " والواو زائدة بدليل سقوطها في هما وهم و فيه تامل لا يخفى على من له ادنى دراية في العربية . و اما بحسب المعانی فانك اذا دعوت الله فكانك دعوته بجميع الصفات بخلاف سائر الاسماء و لهذا صحت كلمة الشهادة به فقط .
دليل الوحدانية
و الدليل على كونه سبحانه واحدا هو انه لو وجد الهان قادران لكان نسبة المقدورات اليهما على السواء لان علة القدرة ذاتهما و علة المقدورية امكانهم فلاجرم يستوى النسبة فحينئذ يلزم ان يوجد هذا المقدور المعين اما بهما معا و هو محال لامتناع توارد القدرتين المستقلتين على مقدور واحد . و اما باحدهما و هو ايضا محال للزوم التجيح بلا مرجح . فالحاصل انه على تقدير تعدد الاله لم يصلح وجود شئ من الممكنات لاستلزام احد المحالين المذكورين و المستلزم للمحال محال كمالا يخفى ، و برهان التمانع الدال عليه قوله تعالى لَوْ كَانَ فِيهِمَا إِلَهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا لاثبات هذا المطلب مشهور غنى عن البيان.
قال الحکماء لو وجد واجبان و قد ثبت عندهم ان الوجوب نفس الماهية لتمايز ابتعين ليحصل الا ثنينية فيلزم تركهما و هو محال اذ يلزم ان لا يكون شئ منهما واجبا لوجود التركيب المنافي له و المفروض خلافه .
في شرح المواقف (۱) انه لا مخالف في هذه المسئلة الا الثنوية دون الوثنية فانهم لا يقولون بوجود الهین واجبى الوجود و لا يصفون الأوثان بصفat الالهية و ان اطلقوا عليها اسم الالهة بل اتخذوا على انها تماثيل الانبياء و الزهاد او
۱- في النسخ : ذكر في شرح المواقف
الملائكة او الكواكب و اشتغلوا بتعظيمها على وجه العبادة توصلا بها الى ماهو اله حقيقة .
فضائل الكلمة الطيبة
و اما فضائل هذه الكلمة الشريفة فمنها ما رواه البخارى و مسلم عن معاذ رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من احد يشهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله صدقا من قلبه الا حرمه الله على النار . و منها ما رويناه ايضا عن ابى ذر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ما من عبد قال لا اله الا الله ثم مات على ذلك الا دخل الجنة قلت و ان زنی و ان سرق؟ قال و ان زنی و ان سرق؟ قلت و ان زنی و ان سرق؟ قال و ان زنی و ان سرق قلت و ان زنی و ان سرق؟ قال و ان زنی و ان سرق على رغم انف ابى ذر و منها ما رواه مسلم ايضا عن عبادة بن الصامت رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من شهد ان لا اله الا الله و ان محمدا رسول الله ﷺ حرم الله تعالى عليه النار . و منها ما رواه مسلم ايضا عن عثمان بن عفان رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من مات وهو يعلم انه لا اله الا الله دخل الجنة . و منها ما رواه احمد عن معاذ بن جبل رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مفاتيح الجنة شهادة ان لا اله الا الله . و منها ما رواه الترمذى و ابن ماجة عن جابر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
افضل الذکر لا الہ الا الله و افضل الدعاء الحمد لله . و منها ما رواه فى شرح السنة عن ابى سعدى الخدرى رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال موسى یارب علمنی شيئا اذکرک به او ادعوک به فقال یا موسى قل لا الہ الا الله فقال یا رب کل عبادک یقول هذا، انما اريد شیئا تخصنی به قال یا موسى لو ان السموات السبع و عامر هن غیری و الارضین السبع وضعن فی کفة ولا الہ الا الله فی کفة لمالت بهن لا الہ الا الله.
و منها ما قال المفسرون فی قوله سبحانه إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ من ان المراد من الكلم الطيب کلمات التوحيد لا الہ الا الله و ايضا قالوا فی تفسیر قوله عز و جل لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا . ان المراد من القول الصواب هو قول المشفوع له لا الہ الا الله فی الدنیا .
اعلم ان توحید العوام من اهل الاسلام هو نفى الشركة عنه سبحانه فی کونه الها واجبا لذاته معبودا بالاستحقاق و علیه مدا والنجاة الاخرویة و السعادة الابدیة و به دعوة الانبياء للخلق ظاهرا . و اما وحدته سبحانه عند الصوفية و هم المستالهون المکاشفون المقتبسون من مشكوة النبوة الذين هم اوتاد الارض ببرکاتهم تنزل الرحمة الى اهل الارض و بهم یمطرون و بهم یرزقون و هم قوم لا یشقی جلیسهم فعبارة عن نفى الشرك عنه تعالى فى الوجود لما لا موجود عندهم سواه وهو کما کان علی صرافة الاطلاق ولا كون ولا تقيد معه فکذا الآن و انما یسمی عالما و غیر او سوی تقيد فانما هو محض اراة و انتقاش قدرة کما قال العارف. بيت:
دوئی را نیست ره در حضرت توہمه عالم توئی او قدرت تو
قال الشيخ صدر الدين القونوي قدس سره في النصوص :
اعظم الشبه و الحجب التعددات الواقعة في الوجود الواحد بموجب آثار الاعيان الثابتة فيه، فيتوهم ان الاعيان ظهرت في الوجود وبالوجود انما ظهرت آثار فيه و لم تظهر هي ولا تظهر ابدا لانها لذاتها لا تقتضى الظهور.
قال شيخي و والدي قدس سره في الرسالة المسماة بکنز الحقائق : ان هذا التقيد وان كان محض اراة لكن لما كان صنع الله الذي اتقن كُلَّ شَيْءٍ اخذ حكم الموجود الحقيقي و ترتب عليه الاحكام الدنيوية و الاخروية كما نطق به الكتاب و السنة و صار ابديا لا يزول بازالة احد الا من نظره مع بقاء اثره و لهذا جعلوه من مراتب الوجود. ولما لم يكن هذا التقيد موجودا حقيقيا في نفس الامر بل معدوما صرفا كما كان اذ الاعيان ماشمت رائحة الوجود و الموجود الحقيقي ليس الا الله الواحد القهار سماه مرتب التنزل للوجود لا ليس لله سبحانه تنزل ولا ترق (۱) بل هو سبحانه على صرافة الاطلاق عن كل قيد حتى عن قيد الاطلاق و مطلق الوجود جامع لمراتب الاحكام لكن لكل مرتبة منها احكام مختصة بها لا يجار زها فمن لم يحفظها كان زنديقا و لهذا انزل الكتب و ارسل الرسل لبيانها و حفظها . هذا، و العمدة في ادراك هذا المطلب الشريف عندهم هو الوجدان الصحيح و المكاشفات الحقانية .
قالوا قد ظهر لنا بالكشف و العيان ان وجوده سبحانه عين ذاته ولا موجود حقيقة سواه و سائر الاشياء شيون و اعتبارات لاحقة لذاته فحقيقته سبحانه وجود متاكد ای وجود قائم بذاته فیکون وجودا و موجودا معا لان معنى الموجود ما قام به الوجود سواء كان من قبيل قيام الصفة بالموصوف او قيام الشئ بنفسه .
فحينئذ يكون الوجود حقيقة قائمة بذاته لا وصفا قائما بغيره فلا يكون غيره موجودا اصلا فيكون التفاوت و التباعد بين الممكن و الواجب في مرتبة الوجود على نهج الكمال لان ذاته سبحانه عين وجوده و ذات الممكن لاعين وجوده
۱- في النسخ: ترقى
ولا متصف بوجوده ولا معرض لوجوده بل يرى الممكن بسبب نسبة خاصة (۱) بالوجود كانه موجود فوجود الممكنات عبارة عن نسبة خاصة بهم بالوجود القائم بالذات من غير ان يكون الوجود قائما بهم . كما ان الحداد يقال لشخص يكون الحديد مصنوعا بصناعته و يكون له نسبة خاصة بالحديد من غير ان يكون الحديد مصنوعا بصناعته و يكون له نسبة خاصة بالحديد من غير ان يكون الحديد قائما به و كالمشمس يقal للماء الذى حصل له نسبة خاصة بالشمس من المحاذات و يحصل التسخين بسببه فيكون العالم فى مرتبة الوجود انزل بمراتب من مرتبة وجود الحق سبحانه و تعالى ماللتراب و رب الارباب فيكون الغناء المطلق و الكمالات الصورية و المعنوية للحق سبحانه لانه عين الوجود و اصل (۲) الكمالات . شعر:
ولـوجههـا مـن وجههـا قـمـرولـعـيـنـهـا مـن عـيـنهـا كـحـل
الذل و الافتقار الذاتى للخلق لما لا وجود لهم حقيقة ولا اراة ايضا بل هو عكس وجود الحق سبحانه الذى ظهر في مرايا الاعيان و مجالیها وهى باقية على اعدامها كما ان الماء عند ظهور لون الظرف فيه باق على عدم اللونية كما كان لان اللون الذى ظهر فيه لون الغير لا لونه. سئل الجنيد قدس سره عن التوحيد فقال لون الماء لون انا ئه يعنى ان الوجود و الكمالات التي ظهرت في الاعيان ليست الا للحق سبحانه و الاعيان ماشمت رائحة الوجود اصلا فالعالم عبارة عن تلك الاعيان التى ظننت بواسطة تجليه سبحانه فيها انها وجدت فصار نظام العالم من ذلك الوجود الظاهر و مه تلك العدام، كما قال الشيخ العراقی . بيت :
روز و شب باہم آشتی کردندکار عالم ازاں گرفت نظام
يعنى انتظم العالم بواسطة اختلاط الوجود و العدم و امتزاجه معه .
۱- فى النسخة: حاضرة
۲- فى النسخة: وهو
قال الشيخ العارف عبد القدوس الحنفی فى مکتوباتہ: حقیقت حق سبحانہ ہستی مطلق است اما کسوت کونی خاک در چشم محجوباں می افگند و دور و مہجوری دارد ۔ یعنى ظہورہ سبحانہ بصفات الاعیان الثابتة و انصباغہ باحکامھا الاعتبار یتصار سببا لاحتجاب ادراك المحجوبین و الا لیس الظاهر المرئى المشهود الا الحق سبحانه و تعالى .
قال الشيخ محی الدین قدس سرہ : منهم من قال الحق محسوس و الخلق معقول سبحان من خفى لشدة ظهوره و بعد لغاية قربة و جهل لفقد ادراك ادراكه لا لفقد ادراكه لحصوله لكل فرد من الانسان و عدم انفكاكه عنهم اصلا و بعثت الانبیاء علیهم الصلوۃ و السلام و التکالیف الشاقة لتحصيل أدراك الادراك .
مذهب الفلاسفة
اعلم ان الحکماء وافقوهم فى ان وجود الحق سبحانہ عین ذاتہ و وجود غیرہ عبارة عن نسبة خاصة له بالوجود الواجب قائم بذاته من غير ان يكون الوجود وصفا قائما به کما مر فی الحداد و المشمس .
واستدلوا على كون وجود الواجب تعالى عين ذاته بوجهين: الاول لو كان الوجود زائدا على ذاته لاحتاج فى اتصافه بالوجود الى العلة فلو كانت علة اتصافه هو الذات لزم تقدم اتصاف ذاته بالوجود على تاثيره فى اتصاف الوجود لان ضرورة العقل حاكمة بان الايجاد فرع الوجود . فحينئذ لو كان الوجود السابق عين الوجود اللاحق لزم تقدم الشئ على نفسه و ان كان غير اللاحق نقلنا الكلام الی اتصافہ بذالك الشئ الغیر حتی یلزم التسلسل فى الوجود او الانتهاء الی وجود هو عین الذات مع ان التعدد فى وجود شئ واحد محال کما تشهد به الفطرة السليمة.
الوجه الثانی ان مایعرض له الوجود فالوجود بالنظر الی ذاته مسلوب عنه كما هو المشهور بین الجمهور من انه لیست الماهیة من حيث هي واحداً ولا کثیراً ولا شيئاً من الامور العارضة لها و ثبوت الوجود له لیس ناشیاً عن ذاته لما مر من ان الايجاد فرع الوجود فلا يصح ان يكون الذات من حيث هي بلا شرط الوجود موجداً سواء كان موجداً لنفسه اور موجداً لغیره . فیکون حقیقة الواجب تعالى وجوداً متاكداً (۱) وجوداً قائم بذاته و يكون وجوداً و موجوداً معاً کما مر .
الجزء الثانی من الکلمة الطيبة
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم سید ولد آدم و اکثر الانبياء تبعاً یوم القیامة و اکرم الاولین و الاخرین علی الله و اول من ينشق عنه القبر و اول شافع و اول مشفع و اول من يقرع باب الجنة فیفتح الله سبحانه و حامل لواء الحمد یوم القیامة تحته آدم فمن دونه من الانبياء و غیرهم الذی قال صلى الله عليه وسلم: نحن الآخرون و نحن السابقون یom القیامة و انا قائل قولاً غیر فخر و انا قائد المرسلين ولا فخر و انا خاتم النبيين ولا فخر و ان اول الناس خروجاً اذا بعثوا وان قائدهم اذا وفدوا و انا خطیبهم اذا انصتوا و ان مستشفعهم اذا حبسوا و ان مبشرهم اذا یئسوا، الکرامة و المفاتیح یومئذ بیدی ولواء الحمد یومئذ بیدی و انا اکرم ولد آدم علی ربی یطوف علی الف خادم کانهم بیض مکنon او لؤلؤ منثور و اذا کان یوم القیامة كنت امام النبیین و خطیبهم وصاحب شفاعتهم غیر فخر لولاه لما خلق الله سبحانه الخلق ولما اظهر الربوبية و كان نبیاً و آدم بین الماء و الطین .
دلیل النبوة
و الدلیل المعول علیه فی اثبات نبوته صلى الله عليه وسلم عند الجمهور هو
۱- فی النسخ : متاکدا اعنی
انه ادعى النبوة و اظهر المعجزة على يده و كل من كان كذالك كان نبيا اما انه ادعى النبوة فالتواتر و اما انه اظهر المعجزة فلان معجزته القران و غيره .
اما ان القران معجز فلانه عليه الصلوة و السلام تحدى به و دعا الى الاتيان بسورة من مثله مصاقع البلاغاء و الفصحاء من عرب العرباء مع كثرتهم و اشتهارهم بغاية العصبية و الحمية الجاهلية فعجزوا عن الاتيان باقصر سورة من مثله حتى اثروا المقارعة بالسيوف على المعارضة بالحروف ولو قدروا على المعارضة لعارضوا ولو عارضوا النقل بالتواتر الينا لتوفر الدواعي على نقله کنقل (۱) الخطیب علی المنبر و العلم بجمیع ذالك قطعی بالضرورة العادیة و العادة احد طرق العلم كالحس.
و اما ان كل من ادعى النبوة و اظهر المعجزة يكون نبيا فلان الله تعالى اجرى عادته بخلق العلم لصدق مدعی النبوة عقیب ظهور المعجزة على يده فان اظهار المعجزة على يد الكاذب مما يعلم انتفاؤه عادة لان من قال انا بنى ثم نتق الجبل و اوقفه علی رؤوسهم و قال ” ان کذبتمونی وقع علیکم و ان صدقتمونی انصرف عنكم“ و کلما هموا بتصدیقه بعد عنهم و اذا هموا بتكذيبه قرب منهم علم بالضرورة انه صادق في دعواه و العادة قاضية بامتناع ذالك من الكاذب.
واوردوا لهذا مثلا وقالو ااذا قام رجل في مجلس ملك بمشهد الجم الغفير و ادعى انه رسول هذا الملك اليهم فطالبوه بالحجة فقال هي ان يخالف هذا الملك عادته و يقوم من سريره و يقعد في مكان لا يعتاده ففعل كان ذالك تصديقا له و مفيدا للعلم الضروري بصدقه من غير شك .
و هذا المثال ليس من قبيل قياس الغائب على الشاهد بل ندعي انه ظهور المعجزة يفيد علما ضروريا بالصدق و ان كونه مفيدا له معلوم بالصورة العادية و هذا مثال للتفهيم و زيادة التقرير و ما اورد عليه من الاسئلة و الاجوبة فمذكور في المطولات وقد استقصيناه في رسالتنا المحررة لاثبات النبوة.
و اما غيره من المعجزات فانها و ان لم يتواتر تفاصيلها فالقدر المشترك بينها
۱- في النسخ: كقتل
وهو ثبوت المعجزة متواتر بلا شبهة كشجاعة علي رضي الله عنه و سخاوة حاتم وهو كافٍ لنا في اثبات المطلوب .
على ان الاستدلال باحواله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة و حال الدعوة و بعد تمامها و اخلاقه الكريمة و احكامه الحكيمة و اقدامه حيث يحجم (١) الابطال و عدم صدور الكذب منه قط لا في مهمات الدين ولا في مهمات الدنيا ولو كذب مرة لاجتهدوا عداوة في تشهيره و عدم اقدامه على فعل قبيح لا قبل النبوة ولا بعدها و كونه في غاية الفصاحة مع كونه أُمياً و تحمله في تبليغ الرسالة انواع المشقات حتى قال:
ما أوذي نبي مثل ما أوذيتو صبره عليها بلا فتور في عزيمة. ولما استولى على الاعداء و بلغ الرتبة الرفيعة في نفاذ امره في الاموال و الانفس لم يتغير عما كان عليه بل بقى من اول عمره الى اخره على طريقة واحدة مرضية و كونه في غاية الشفقة على امته حتى خوطب بقوله عزوجل :
فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ.و كونه في غاية السخاوة حتى عوتب بقوله
وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ .و كونه عديم الالتفات الى زخارف الدنيا . و كونه مع الفقراء و المساكين في غاية التواضع و مع الاغنياء في غاية الترفع. و عدم فراره من اعدائه قط و ان عظم الخوف مثل يوم احد و يوم الاحزاب و ذالك يدل على قوة قلبه و شهامة جنابه ولولا ثقته بعصمة (٢) الله تعالى اياه كما وعده بقوله
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ .لامتنع ذالك عادة و لم يتلون حاله عليه الصلوة و السلام وقد تلونت به احوال
۱- في النسخة: احجم
۲- في النسخة: بعظمة
غيره و ھذا كافٍ على كونه صلى الله عليه وسلم على اعلٰی درجات النبوة كما لا يخفى على الفطن المنصف۔
رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًافليكن ھذا آخر الرسالۃ ولہ الحمد فى الاولٰی و الآخرۃ ولہ الحكم واليه ترجعون۔
قد تمت الرسالۃ فى تحقيق الكلمة الطيبة